الشيخ محمد باقر الإيرواني

36

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

بالأزلام في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ . . . « 1 » حيث قيل إن المراد به النهي عمّا كان متداولا زمن الجاهلية من الضرب بالسهام لاستعلام الخير والشر في الأفعال وتمييز النافع من الضار ، فمن يريد سفرا أو زواجا أو ما شاكل ذلك يضرب بالسهام لتشخيص ما فيه الخير فيعمل به ، والاستخارة المتداولة يومنا هذا من خلال الرقاع أو غيرها لتمييز ما فيه المصلحة عمّا ليس فيه ليست إلّا كالاستقسام بالأزلام المنهي عنه . ومن الغريب تسليم المحقّق الأردبيلي في كتابه زبدة البيان بهذا الاعتراض وحكمه بحرمة بعض أقسام الاستخارة المشابهة للاستقسام بالأزلام « 2 » . وهكذا قد يعترض على مشروعية الاستخارة بالنهي عن التفؤل بالقرآن الكريم الوارد في رواية الشيخ الكليني عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمّد بن عيسى عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لا تتفأل بالقرآن » « 3 » . هكذا قد يعترض على الاستخارة . ويمكن مناقشة الاعتراض الأوّل بأن المقصود بالاستقسام بالأزلام هو الميسر الذي قيل عنه بأنّه عبارة عن شراء جزور

--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) زبدة البيان في أحكام القرآن : 626 . ( 3 ) وسائل الشيعة باب 38 من أبواب قراءة القرآن حديث 2 .